المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
65
أعلام الهداية
بمهارته أن يجلب الكثير من أبناء الإمام موسى بن جعفر ( عليه السّلام ) ويجعلهم قادة في جيشه ، ممّا أوجب اندفاع الجماهير بحماس بالغ إلى تأييد ثورته والانضمام إليها إلّا أنّ المأمون قد استطاع بمهارة سياسية فائقة أن يقضي على هذه الحركة ، ويقبرها في مهدها ، فقد جلب الإمام الرضا ( عليه السّلام ) إلى خراسان ، وأرغمه على قبول ولاية العهد ، وأظهر للمجتمع الإسلامي أنّه علوي الرأي ، فقد رفق بالعلويّين ، وأوعز إلى جميع أجهزة حكومته بانتقاص معاوية والحطّ من شأنه ، وتفضيل الإمام أمير المؤمنين على جميع صحابة النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) فاعتقد الجمهور أنّه من الشيعة واستطاع بهذا الأسلوب الماكر أن يتغلّب على الأحداث ويخمد نار الثورة « 1 » . لقد عاش الإمام أبو جعفر محمّد الجواد ( عليه السّلام ) معظم حياته في عهد المأمون ، ولم يلبث بعده إلّا قليلا حتى وافاه الأجل المحتوم . . ويرى بعض المؤرّخين أنّ المأمون كان يكنّ له أعظم الودّ وخالص الحبّ ، فزوّجه من ابنته امّ الفضل ، ووفّر له العطاء الجزيل ، وكان يحوطه ، ويحميه ويخشى عليه عوادي الدهر ، ويضنّ به على المكروه ، وكان يصرّح أنّه يبغي بذلك الأجر من اللّه ، وصلة الرحم التي قطعها آباؤه ، وفيما أحسب أنّ ذلك التكريم لم يكن عن إيمان بالإمام أو إخلاص له ، وإنّما كان لدوافع سياسية نعرض لها في المباحث الآتية . وعلى أيّة حال فلا بدّ لنا من وقفة قصيرة لدراسة حياة المأمون ، والوقوف على اتّجاهاته الفكرية والعقائدية ، والنظر فيما صدر منه من تكريم للإمام ( عليه السّلام ) فإنّ ذلك ممّا يرتبط ارتباطا موضوعيّا بالبحث عن حياة الإمام أبي جعفر ( عليه السّلام ) .
--> ( 1 ) راجع حياة الإمام محمد الجواد ( عليه السّلام ) : 198 - 199 .